صديق الحسيني القنوجي البخاري

76

فتح البيان في مقاصد القرآن

الجناس والبساتين على جانبي النيل من أسوان إلى رشيد وهي جمع جنة ، وعين ، وكنز ، والمراد بالكنوز الخزائن ، وقيل الدفائن وقيل الأنهار ، وفيه نظر ؛ لأن العيون المراد بها عند جمهور المفسرين عيون الماء ، فتدخل تحتها الأنهار . والمراد بالكنوز الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ، وسميت كنوزا لأنه لم يعط حق اللّه منها ، وفي الشهاب المراد بها إما الأموال التي تحت الأرض ، وخصها لأن ما فوقها انطمس ، أو مطلق المال الذي لم يؤد منه حق اللّه لأنه يقال له كنز ، والأول أوفق باللغة ، والثاني مروي عن السلف فلا وجه للتحكم هنا . وَمَقامٍ كَرِيمٍ أي بهي بهيج واختلف فيه ، فقيل المنازل الحسان ، وقيل المنابر ، قاله ابن عباس ، وقيل مجالس الرؤساء والأمراء والوزراء ، حكاه ابن عيسى وقيل مرابط الخيل ، الأول أظهر ، وقال سعيد بن جبير سمعت أن المقام الكريم الفيوم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 59 إلى 72 ] كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) كَذلِكَ أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا أو مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم أو الأمر كذلك وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ أي جعلناها ملكا لهم بعد إغراق فرعون وقومه . قال الحسن : لما عبروا النهر رجعوا وأخذوا ديارهم وجناتهم وأموالهم وعيونهم وقيل أراد بالوراثة هنا ما استعاروا من حلي آل فرعون بأمر اللّه تعالى وقيل مساكنهم الحسنة والكنوز ( قلت ) وكلا الأمرين جعل لهم والحمد للّه . فَأَتْبَعُوهُمْ بقطع الهمزة وقرىء بوصلها وتشديد التاء أي فلحقوهم حال كونهم مُشْرِقِينَ أي داخلين في وقت الشروق ، يقال شرقت الشمس شروقا إذا طلعت كأصبح وأمسى ، أي : دخل في هذين الوقتين وقيل داخلين نحو المشرق ، كأنجد ، واتّهم . وقيل : مضيئين قال الزجاج : يقال شرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت . فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي : تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه ، وهو تفاعل من الرؤية . وقرىء ( تراءت الفئتان ) والمراد بنو إسرائيل والقبط .